اتفاقيات إيران الاستثمارية في سوريا… مجرّد حبر على ورق

هذا مقتطف من مقال نشر على درج بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.

علي الإبراهيم – محمد زين الدين

يبدو أنّ الحضور الإيراني من باب تعزيز النفوذ الاقتصادي في سوريا، مستمر على رغم عدم النهوض بمشاريع كبيرة تنعكس إيجاباً على حياة السوريين…

في 16 نيسان/ أبريل 2018 دخلت مجموعة من الآليات الثقيلة إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية، بهدف ما وصفه المجلس المحلي في المدينة بترحيل أنقاض البيوت المدمرة وفتح الطرق بعد خروج فصائل المعارضة منها.

استمرت عملية إزالة الأنقاض وفتح الطرق لأكثر من شهرين، بالتزامن مع ذلك تم تسجيل أسماء مَن سويت بيوتهم خلال العمليات العسكرية والقصف للبدء بما وصف وقتها بإعادة الإعمار.

تقف أم محمد (54 سنة) أمام بيتها المهدم، وتتذكر تفاصيل ذلك اليوم الذي مضى عليه أكثر من عامين، بعدما سجلت اللجنة المكلفة وقتها مساحة بقايا منزلها، الذي كانت تأمل بأن يعاد بناء جدرانه.

تقول السيدة: “طُلب مني الانتظار لأشهر وقيل لي وقتها سيتم تعويضي بمبلغ مالي لبدء إعادة إعمار بيتي المهدم، أو شراء منزل جديد من الأبنية التي سيتم بناؤها على أطراف المدينة، وحتى اليوم كما ترى منزلي مهدم والوعود التي سمعناها باتت حبراً على ورق”.

أم محمد ليست المأساة الوحيدة في المدينة، عائلات كثيرة بقيت في دوما والغوطة الشرقية، بانتظار الانتقال إلى مبان سكنية جديدة، كان يفترض أن تشيّدها شركات إيرانية، إلا أن ذلك لم يحصل.

بقيت السيدة في المدينة تنتظر بناء منزلها المهدم فيما هاجر الآلاف من دوما في نيسان 2018، بعد اتفاق تسوية توصلت إليه قوات النظام وفصائل المعارضة بوساطة روسية، عقب حملة عسكرية عنيفة على الغوطة الشرقية.

وتعرضت مدينة دوما لدمار واسع، إضافة إلى مدن الغوطة الشرقية، حيث بلغ عدد المباني المدمرة كلياً 9353 مبنى، إضافة إلى 13661 مبنى مدمراً بشكل بالغ، و11122 من الأبنية دُمرت بشكل جزئي، وبلغ مجموع المباني المتضررة 34136، بحسب “معهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب” عام 2019.

وفي شباط/ فبراير 2019، أعلن نائب رئيس “جمعية المقاولين في طهران”، ايرج رهبر، عن إبرام مذكرة تفاهم بين إيران وسوريا لبناء 200 ألف وحدة سكنية في سوريا في غضون الشهور الثلاثة تتركّز في العاصمة دمشق، لافتاً إلى إمكان حصول سوريا على خط ائتمان من إيران بقيمة ملياري دولار، إلا أن ذلك لم يتم تنفذه حتى الآن.

مشاريع في الهواء

بشكل متواصل، تعلن إيران عن مشاريع استثمارية في سوريا، وتروج وسائل إعلام النظام السوري لتلك المشاريع، إلا أن هذه الاستثمارات بحسب مراقبين وخبراء لم تدخل حيز التنفيذ، ولم تظهر جدواها الاقتصادية.

العلاقات بين النظام السوري وحليفه الإيراني شهدت توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية واسعة خلال السنوات التسع الماضية، لكن هذه الاتفاقيات لم تسند الاقتصاد السوري المتهالك، ولم تنتشل الكثير من السوريين من الجوع، ما يفتح باب الشكوك حول الأهداف التي تريدها إيران من الترويج لهذه المشاريع.

آخر عروض الاستحواذات هذه، كانت عندما أعلنت وسائل إعلام محلية عن تقديم شركة إيرانية مشروع استثمار لشركة “بردى للصناعات المعدنية”، إحدى أهم شركات القطاع العام السوري، وفق صيغة تشاركية، ما يمكنها من تصدير منتجاتها مستقبلاً إلى الدول المجاورة.

كثرة الوعود والاتفاقيات التي تم توقيعها في مجالات عدة بين الطرفين، لم تستطع النهوض بحجم التبادل التجاري إلى أكثر من 150 مليون دولار سنوياً، وهو رقم يعكس حقيقة هذه المشاريع وطبيعة التعاون أيضاً. 

يشير تقرير للأمم المتحدة نُشر في شباط 2021، إلى أن عدد السوريين الجوعى في تزايد، وأن 60 في المئة من السكان يعانون الآن انعدام الأمن الغذائي، وقد ارتفع عدد السوريين الذين يعانون إلى أكثر من 3 ملايين شخص مقارنة بالعام الماضي، كما أن أسعار المواد الغذائية أصبحت أعلى 33 مرة من متوسط خمس سنوات قبل الحرب.

في شباط 2012، أبرمت سوريا وإيران اتفاقية تجارة حرة تضمن تخفيض الرسوم الجمركية إلى 4 في المئة، على السلع المتداولة بين البلدين، وإلغاء جميع القيود الكمية، وإجراءات الحظر على الواردات ذات الأثر المماثل.

وفي أيار/ مايو 2015، وقّع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، قانوناً يقضي بالتصديق على اتفاقية خط تسهيل ائتماني قيمته مليار دولار من إيران.

الوعود بضخ الاستثمارات الإيرانية في سوريا، كانت تستهدف إقامة مشاريع في مجالات مختلفة وذات جدوى اقتصادية، مثل قطاع المصارف والاتصالات وإعادة الإعمار، عبر شراكات مع الجانب السوري أو عبر ضخ أموال من رجال أعمال إيرانيين في السوق السورية.

مع تزايد استحواذ النظام السوري على مزيد من الأراضي وانحسار سيطرة المعارضة في جيوب شمال البلاد وجنوبها، بدأ النظام السوري يعزز من صورته كمنتصر في الحرب، ويفتح قنوات تعاون جديدة مع الجانب الإيراني في مجالات اقتصادية وعسكرية للمرة الأول. في كانون الثاني/ يناير 2019، وقّع رئيس مجلس الوزراء، عماد خميس، مع النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية، إسحاق جهانغيري، 11 اتفاقية في مجالات مختلفة، شملت من بينها الإسكان والأشغال العامة والاستثمار، بحسب “سانا“.

أكثر من ذلك، منحت سوريا للمرة الأولى إيران حقّ تطوير منظومة الصواريخ والدفاع الجوي، بعد توقيع اتفاقية مشتركة بين الجانبين، وهو ما اعتبره محللون مكسباً لطهران التي تستفيد من التدخل العسكري وتجني مكاسب استراتيجية تعزز وجودها في سوريا، على رغم هيمنة الحليف الروسي القوي والمسيطر على الأجواء السورية وقوات النظام السوري نفسها. 

على الجانب الإنساني والمعيشي وحتى في مجالات الاستثمار في القطاعات الحيوية، لا تحرّك إلى الأمام، فعلى رغم الوعود بقيت المشاريع حبراً على ورق لأن الإيرانيين ينتظرون لحظة إعادة الإعمار الحقيقية بعد الحل السياسي حتى يستفيدوا بشكل أكبر. 

يقول المستشار الاقتصادي، الدكتور أسامة قاضي “الإيرانيون يعتبرون الاستثمارات بمثابة استعادة للأموال الإيرانية التي دعمت النظام السوري خلال عشر سنوات، هم (الإيرانيون) يريدون استرجاع رؤوس الأموال التي استثمروها في النظام لدعمه وحمايته من جهة، ومن جهة اخرى يعتبرون الأموال والاستثمارات بمثابة موطئ قدم وعاملاً اقتصادياً للمستقبل، للاستفادة من مرحلة إعادة الإعمار لاحقاً، وما الحملات الإعلامية الإيرانية والترويج للاستثمارات إلاّ حملات، تهدف إلى إغضاب الروس ومنافستهم على الكعكة السورية، وتوجيه رسالة للروس مفادها أن الحصة الأكبر في سوريا هي لنا (للإيرانيين)”.  

هذا مقتطف من مقال نشر على درج بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.