النظام السوري يستهدف الإعلاميات المعارضات بأخبار مضللة

جهان حاج بكري

في مطلع شهر مارس/ آذار العام الماضي نشر عضو مجلس الشعب ورئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي تغريدة على موقع تويتر على شكل خبر عن تعرض صحفية سورية في مناطق المعارضة للاغتصاب.

الشهابي ذكر في تغريدته أن الصحفية السورية يقين بيدو وهو اسم مستعار لميرنا الحسن التي كانت تستعمل اسم يقين في وقت سابق لدواع أمنية “تعرضت للاغتصاب من قبل أربعة مسلحين قاموا باغتصابها وإلقائها عارية وفاقدة للوعي”.

وذلل عضو مجلس الشعب السوري خبره بأن هذا “مصير كل خائن يتعامل مع الإرهاب ويخون وطنه”، وذلك في وقت كانت تغطي فيه الحرب الدائرة بين النظام السوري وقوات المعارضة في سراقب التي كانت تتبع حينها للمعارضة السورية.

تداولت الخبر عشرات صفحات فيسبوك التي تعنى بأخبار سوريا، ونشطاء مؤيدون للنظام السوري لعدة أيام، في روايات متعددة تصب جميعها في أن قوات المعارضة السورية اغتصبت الصحفية ميرنا جماعيا التي تعمل كمراسلة لقناة أورينت المعارضة.

بعض النشطاء والصفحات الإخبارية على وسائل التواصل الاجتماعي أضافوا تفاصيل جديدة على الحادثة، مثل شبكة سوريا الساحل التي ذكرت أن “والد الصحفية ميرنا الحسن (أبو محمد ) وبعد عودتها إلى المنزل وقد تعرضت للاغتصاب  قام بذبحها أمام منزلها في إدلب أمام حشد من الناس لغسل العار الذي ألم بهم”.

وذكرت تغريدة في تويتر لمحمد هويدي وهو حساب ينشر أخبار مؤيدة للنظام السوري، بأن من قام باغتصاب الصحفية “هم مسلحون موالون لتركيا وأن من قام باستدراجها هو ضابط تركي جلبها نحو النقطة التركية وقام باغتصابها أولاً.

في المقابل نفت ميرنا الحسن نفسها ذلك بطريقة ساخرة، حيث كتبت في صفحتها الشخصية على فيسبوك: “كل يوم إشاعة جديدة. #أنا_بخير الحمد لله”.

الصحفية ميرنا قالت إن ما نشر عنها كان “وسيلة استعملها النظام السوري للمعارضات له، وخصوصا اللواتي عملن في الإعلام”.

وأضافت أن “ثقافة المجتمع واحتكام فئات كثيرة منه لعادات وتقاليد معينة، وسهولة تقبل الجماهير للشائعات”، بالإضافة إلى كونها أنثى،  ساهموا في انتشار ذلك الخبر على نطاق واسع.

واتهمت الصحفية التي كانت تدرس علم الاجتماع في جامعة تشرين قبل انتقالها إلى مناطق المعارضة، النظام السوري بنشر تقارير مثل تلك التي ذكرت أن النازحات في مخيمات اللجوء بإدلب شمال سوريا، قد مارسن الجنس مع الجنود الأتراك، أو أنهن تعرضن للاغتصاب والاعتداء.

وأكدت ميرنا الحسن، في تصريح سابق لمنظمة مراسلون بلا حدود، أن حسابات وسائل إعلام وشخصيات موالية لبشار الأسد تنشر عنها معلومات زائفة بانتظام، حيث أشارت إحدى تلك الشائعات إلى أن والدها قرر قتلها لأنها خانت شرفها من خلال ظهورها بوجه مكشوف على شاشة التلفزيون

ودانت منظمة مراسلون بلا حدود ما تعرضت له ميرا، وقالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة، إنه “من غير المقبول بتاتاً الابتهاج بتعرض صحفية لاغتصاب مزعوم والتأكيد باستمرار على وضعها كامرأة للاستخفاف بعملها”، مضيفة أن “الاستقطاب الإعلامي في سوريا أدى إلى أعمال قدح سافلة ومهينة – والأهم من ذلك أنه في هذه الحالة بالذات، يتم الاعتداء على كرامة امرأة”.

وفقًا للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، توجد حوالي 60 صحفية بمنطقة إدلب.

القانون السوري لا يمنع التضليل

المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان بنان عبد الكريم صرحت أن القانون السوري لم ينص على قرار واضح لمحاسبة التضليل الإعلامي واعتباره كجرم، موضحة أن الإساءة أو التشهير بالأخرين هو جريمة واضحة تسمى الذم والقدح لكنها غير مطبقة في سوريا.