تصريحٌ مضلّلٌ من دبلوماسي إيراني عن علاقة بلاده باستهداف المصالح الأمريكية في العراق

هذا مقتطف من مقال نشر على إيران وير بالعربي بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.

نفى مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، أي تدخل إيراني في الهجمات الأخيرة على القواعد الأمريكية في العراق.

وقال تخت روانجي في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن: “إن المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة تحاول اتهام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعم بـ الجماعات المسلحة غير الحكومية في العراق، وهو ما نرفضه رفضا قاطعا كما في السابق”.

وأضاف، إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تشارك، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أي هجوم مسلح من قبل أي كيان أو فرد ضد الولايات المتحدة في العراق، وعليه، فإننا نرفض أي ادعاء بأن إيران شاركت، صراحة أو ضمناً، في هجوم على القوات الأمريكية في العراق”. موضحًا أن هذه الاتهامات لا أساس لها على الإطلاق، وباطلة.

هذا التحقيق، جمع سلسلة أدلّة تثبت تورّط ميليشيات عراقية مقرّبة من إيران بضلوعها في الاستهدافات التي تتعرّض لها القوات الأمريكية في العراق وذلك من خلال مجموعة تصريحات لهذه الميليشيات وشخصيات فيها تهدّد بشكل مباشر إما بقصف المصالح الأمريكية أو بـ “استئناف” استهداف هذه المصالح في العراق.

ركّزنا في هذا التحقيق على جمع الأدلة من المصادر المفتوحة خلال العام المنصرم، انطلاقًا من أيلول 2020 وحتّى تاريخ نشر هذا التحقيق، حيث رصدنا عشرات التهديدات من الميليشيات المتحالفة مع إيران إضافةً إلى الاعترافات المباشرة بوقوفها خلف هذه الاستهدافات، وهو ما يخالف مزاعم مندوب إيران في الأمم المتّحدة.

تهديدات بالجملة

في الثالث من أبريل/ نيسان 2021، هدد المتحدث العسكري باسم حركة عصائب أهل الحق جواد الطليباوي باستمرار استهداف المصالح الأميركية في العراق وإقليم كردستان من قبل ما اعتبرها “المقاومة”، لافتًا إلى أن ذلك سيستمر حتى طرد الاحتلال الأمريكي وإغلاق كل قواعده العسكرية في العراق.

وقال الطليباوي على تويتر: “إن هناك رسالة يجب أن تفهمها الولايات المتحدة الأمريكية وكل داعميها في العراق وهي أن المقاومة مستمرة بعملياتها حتى طرد القوات الأمريكية وإغلاق كل قواعدها العسكرية في جميع الأراضي العراقية ومن ضمنها أرض شمال العراق”.

وقبل يومٍ واحدٍ فقط، توعد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، باستمرار عمليات المقاومة حتّى “إزالة كل القواعد العسكرية الأميركية في البلاد”، معتبرًا أنّه “لا مجال لاستمرار القواعد العسكرية الأميركية لا في قاعدة عين الأسد بالأنبار ولا في قاعدة الحرير في أربيل ولا في أي مكان”.

وفي تلك الفترة أيضًا، كشف الخزعلي أنّه راسل قائد فيلق القدس الإيراني العميد إسماعيل قاآني، وأكد له أن العصائب معنية بالرد على القصف الأميركي لمواقع المقاومة، واغتيالها سليماني والمهندس.

ولم يكن هذا الاعتراف الوحيد باستهداف القوات الأمريكية في العراق الذي يطلقه قيس الخزعلي ففي 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وقال الخزعلي: “سنثبت المبدأ في الحق الكامل للتصدي العسكري للقوات الأجنبية” حسبما نشر الموقع الرسمي لعصائب أهل الحق.

وفي الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2020، أعلنت كتائب حزب الله العراقي، عن هدنةً مشروطة في هجماتها على القوات الأميركية.

ونقلت وكالة “رويترز” عن محمد محيي المتحدث الرسمي لكتائب حزب الله العراقي قوله: “إن التهديدات الأميركية بإغلاق السفارة جعلت الأمور معقدة في العراق، واستدعت تهدئة التوترات” محذّرًا القوات الأميركية في حال بقائها “لأجل غير مسمى” من استخدام الفصائل العراقية ضدها كل الأسلحة المتاحة لها.

وأضاف محيي، أن شرط موافقة كتائب حزب الله على تعليق الهجمات الصاروخية هو أن تقدم الحكومة العراقية “جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأجنبية بما فيها الأميركية”، مؤكداً أن الاتفاق يشمل كل الفصائل المناهضة للولايات المتحدة “بما في ذلك أولئك الذين كانوا يستهدفون القوات الأميركية”.

وفي 27 سبتمبر/ أيلول 2020 اعتبر أكرم الكعبي أمين عام حركة النجباء العراقية في تغريدة على “تويتر” أن السفارة التي وضعتها أميركا وسط بغداد تعيث في العراق فساداً وتخريباً، وأن للمقاومة موقفها حتى ولو سكت الجميع خصوصاً بعد دخول الأسلحة الدقيقة للخدمة، جاء ذلك بحسب تغريدة نشرها على حسابه في تويتر. 

بيانات حكومية تؤكّد الاستهدافات

بالعودة زمنيًا، كشف تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية في العاشر من فبراير/ شباط الماضي، عن حجم التهديد الذي تشكله الميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة العربية، لا سيما في العراق وسوريا.

وقال التقرير: “إن  الميليشيات المسلحة المدعومة غالبًا من إيران في العراق وسوريا شكلت أكبر تهديد أمني لمهمة قوات التحالف الدولي خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي”.

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي: “إن إيران تظل المشكلة الرئيسية للقيادة” مضيفًا: “لأكثر من 40 عامًا، دعم النظام الإيراني الإرهاب والمنظمات الإرهابية بقوة وتحدى المعايير الدولية من خلال القيام بأنشطة خبيثة تزعزع الاستقرار”.

وأشار المسؤول العسكري الأمريكي، إلى أن “إيران ترعى وكلاء لها في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وتستخدم الأراضي العراقية كساحة معركة بالوكالة ضد الولايات المتحدة، موضحًا أن التصرفات الإيرانية تسهم في حالة عدم الاستقرار التي تشهدها سوريا واليمن”.

وكانت الإدارة الأميركية  قد اتهمت سابقاً بعض الميليشيات المسلحة في العراق باستهداف مقار عسكرية تضم قوات أميركية تعمل ضمن التحالف الدولي، كما اتهمت مراراً تلك الفصائل بمحاولة استهداف السفارة الأميركية في بغداد بصواريخ الكاتيوشا.

وفي الثامن عشر من يناير/ كانون الثاني 2021، أكدت الخارجية العراقية أنّها طلبت من إيران إيقاف استهداف المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد.

ونقلت قناة “العربية” السعودية عن  وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قوله: “إن بلاده وجّهت طلبًا إلى إيران بقصد إيقاف عمليات استهداف المنطقة الخضراء، والتي تضم مقاراً حكومية والبعثات الدبلوماسية بما في ذلك مقر السفارة الأمريكية” لافتًا إلى أن الحكومة العراقية تعمل مع البعثات الدبلوماسية لتوفير الحماية اللازمة، وأن الهجمات الصاروخية على المنطقة الخضراء تحرج حكومة مصطفى الكاظمي.

وفي الخامس والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول 2020، أعلن نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي أن قائد فيلق القدس الإيراني العميد إسماعيل قاآني اجتمع بقادة الفصائل ببغداد، وأبلغهم بضرورة التريّث في استهداف السفارة الأمريكية في بغداد حتّى انتهاء فترة ترامب حينها.

ونقل “راديو المربد” العراقي عن الأعرجي قوله حينها: “إن قاآني طلب من الفصائل الانتظار إلى ما بعد الخامس عشر من شهر كانون الثاني المقبل حتى تنتهي ولاية ترامب، تحسباً لأي ردة فعل تجاه إيران أو غيرها”، موضحًا أن قاآني غادر بغداد الأربعاء 23 ديسمبر/ كانون الأول الجاري بعد أن التقى كبار المسؤولين العراقيين من الفصائل”.

وبعد استهداف المنطقة الخضراء في بغداد حيث توجد السفارة الأمريكية، في أواخر عام 2020، اتهم وزير الخارجية الأمريكي، الميليشيات المدعومة من إيران بهذا الهجوم.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في تغريدة على “تويتر”: “إنّ مليشيات مدعومة من إيران شنت مجددًا هجومًا صاروخيًا في بغداد ما أدى إلى إصابة مدنيين عراقيين، موضحًا أن الشعب العراقي يستحق محاكمة هؤلاء المهاجمين الذين يجب أن يكفوا عن أعمالهم المزعزعة للاستقرار.

وفي الثاني والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، نقلت وكالة أسوشيتد برس الأميركية عن مسؤولين عراقيين تأكيدهم أن إيران وجهت حلفاءها بالشرق الأوسط إلى أن يكونوا في حالة تأهب قصوى وأن يتجنّبوا إثارة التوترات مع الولايات المتحدة التي قد تعطي إدارة ترامب سبباً لشن هجمات في الأسابيع الأخيرة للرئيس في منصبه. 

وبحسب الوكالة، فإن  الجنرال الإيراني إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري طلب من طهران “خفض التوتر”، خلال اجتماع مع فصائل الميليشيات العراقية المدعومة من إيران والسياسيين الشيعة في بغداد قائلًا لهم: توقفوا عن إعطاء ترامب الفرصة لبدء جولة جديدة من العنف، تحلوا بالهدوء ووقف الهجمات الآن ضد الوجود الأميركي في العراق”.

ولكن بالتزامن مع هذه الرسالة تعرّضت المنطقة الخضراء في بغداد لقصفٍ صاروخي استهدف مناطق قريبة من السفارة الأمريكية.