تنظيم “داعش” أداة يستخدمها النظام السوري لمواجهة معارضيه عسكرياً وإعلامياً

هذا مقتطف من مقال نشر على إيران وير بالعربي بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.

عمار حمو

في الخامس من كانون الثاني/ يناير الماضي نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) خبراً عن نقل القوات الأميركية في سوريا 60 عنصراً من تنظيم داعش من سجون الحسكة في شمال شرق سوريا، الواقعة تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد) إلى قاعدتها العسكرية في التنف جنوب سوريا، ليتم تداوله في وسائل إعلام موالية للنظام محلية ودولية.

وفي اليوم التالي، أعاد حسين مرتضي، مراسل قناة العالم اللبنانية، المدعومة من إيران، نشر الخبر، مشيراً إلى أنه “تم نقل الإرهابيين في وقت لاحق من الشدادي عبر حوامة إلى القاعدة الأمريكية بمنطقة التنف”، متسائلاً إن كانت القوات الأميركية تستثمر ب”إرهابيي داعش… لإعادة استخدامهم؟”. 

في الشهر ذاته، اتهمت دمشق القوات الأميركية بنقل 70 عنصراً من “داعش” إلى قاعدة التنف في البادية السورية “لتنفيذ مخططاتهم في سوريا”، بحسب ما نشرت وكالة “سانا”، لتعيد وسائل إعلامية موالية أو حليفة لدمشق نشر الخبر، من قبيل قناة العالم، وقناة روسيا اليوم، وتكرر هذا السيناريو تباعاً في شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس الماضيين.

وعدا عن أن تداول أخبار نقل عناصر التنظيم إلى البادية السورية وإعادة نشرها في الإعلام التابع لدمشق وطهران والموالي لهما من دون وجود دلائل أو وثائق تثبت صحة هذه الأخبار قد يدخل في إطار الحرب الإعلامية وسياسة التضليل التي ينتهجها الإعلام الرسمي في سورية وإيران، فإن مثل هذه الأخبار تفسّر مخاوف عدد من النشطاء في السويداء من استخدام دمشق لورقة “داعش” ضد محافظتهم، كما عبّروا في حديثهم لـ “إيران وير” وذلك عبر نقل عناصر التنظيم إلى البادية ومن ثم تنفيذ هجمات على المحافظة ذات الغالبية الدرزية لمواجهة الأصوات المناهضة للحكومة في دمشق.

يعزز إمكانية استخدام هذا السيناريو إشراف دمشق سابقاً على عمليتين منفصلتين لنقل عناصر التنظيم إلى بادية السويداء، إذ بعد سيطرتها على منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، في تموز/ يوليو 2018، نقلت عناصر “جيش خالد بن الوليد”، المبايع لتنظيم داعش إلى بادية السويداء الشرقية، سبق ذلك نقل عناصر من تنظيم داعش، في 22 أيار/ مايو 2018، من مخيم اليرموك جنوب دمشق إلى بادية السويداء.

وتوصل النظام إلى اتفاق مع تنظيم داعش يقضي بنقل عناصره، والذي يقدر عددهم آنذاك بنحو 1200 ، مع أسلحتهم إلى البادية، مقابل نقل عائلاتهم إلى إدلب، وقد نشرت شبكة السويداء 24، وهي شبكة إعلامية محلية تسجيلاً مصوراً لعملية نقل العناصر من قبل “الجيش السوري” بحسب الشبكة. 

وتؤكد خرائط السيطرة العسكرية في سوريا، المنشورة من الإعلام الموالي للنظام، إلى أن عملية نقل “دواعش” مخيم اليرموك إلى بادية السويداء كانت ضمن الأراضي الواقعة تحت سيطرة دمشق، وقد حاول موقع “إيران وير” من خلال الخريطة المرفقة توضيح خط سير قافلة عناصر التنظيم انطلاقاً من دمشق وصولاً إلى قرية الصورة الكبيرة في ريف السويداء الشمالي، فقرية الأصفر، ومن ثم قرية صبرة عليا، وأخيرا إلى قرية الأشرفية شمال شرق السويداء.