سوريون يتجرعون الأدوية الإيرانية بقصد الاستشفاء والنتيجة استمرار الألم

علي الإبراهيم

هذا مقتطف من مقال نشر على إيران وير بالعربي بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.

بعد قرائتك هذه المقالة الرجاء ملئ الاستمارة القصيرة التالية لتحسين المواد في المستقبل.

تتحسّر أم عمر (34 عاماً) على الأيام التي تقضيها أسبوعياً في غسيل كليتيها ضمن مستشفى المواساة الحكومي في العاصمة، دمشق.

السيدة الثلاثينية مصابة بمرض الفشل الكلوي الحاد، عقب تناولها جرعات أدوية لمدة سنة عندما كانت مصابة بمرض ضغط الدم.

تناولت السيدة الأدوية والتي ترجح على أنها إيرانية المصدر بحسب ما أخبرها الصيدلي، أو ما تسمى البيو-متشابهة لجرعات أتينولول الذي يباع تحت الاسم التجاري نورموتين لخفض ضغط الدم المرتفع، إلا أن الدواء المستورد المشابه لجرعات أتينولول تسبب في تلف الكلى لدى أم عمر عن طريق تقليل تدفق الدم إلى الكليتين حتى انتهى بها الأمر إلى قسم غسيل الکلی في المستشفى الشهير.

وتعتبر عملية إدخال أدوية إيرانية غير مستوفية الشروط إلى السوق السورية خطراً يهدد حياة المواطنين للوفاة حسب دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب.

وبحسب وزارة الصحة في حكومة النظام السوري يجب أن يسلك إي دواء مساراً واضحاً لتسجيل الأدوية البيو-متشابهة بداية من التحاليل والشروط، وصولاً إلى المصادَقة عليها من قبل منظمة الصحة العالمية (WHO) والأوروبية (EMA) وهو ما لم تتبعه شركات الأودية الإيرانية في سوريا.

يقول طبيب من دمشق “هناك اتفاق بين وزارة الصحة السورية، وإيران على استخدام جميع الادوية الإيرانية، وكأنها تنتج في السوق المحلي السوري”.

أما أبو محمد (45 عاماً) من سكان ريف دمشق فحاله تشبه حال السيدة أم عمر، يعاني الرجل منذ سنوات من مرض الشقيقة أو الصداع النصفي (Migraine) وهو (اضطراب عصبي مزمن يتميز بتكرر حالات معتدلة إلى شديدة من الصداع) بشكل قوي. كان سابقا يتناول مسكنات الألم ومن ثم يشعر بالراحة لفترة وجيزة، قبل أن يعاود الصداع مجدداً.

منذ عام تقريباً بدأ الرجل يشعر بعدم الفائدة تماماً رغم تناوله المسكنات، حيث يستمر الألم إلى أن عرف أن السبب هو تبديل العقار الذي يتناوله والذي ينتج محلياً بمنتج آخر دخل إلى السوق ومصدره السوق الإيرانية.

السفير الإيراني خلال افتتاح فعاليات المعرض التخصصي للصناعات الدوائية والتجهيزات الطبية الإيرانية في فندق الداما روز بدمشق 2018.

تدهور إنتاج الدواء السوري

احتلت سورية قبل اندلاع الثورة المرتبة الثانية عربياً في في مجال تصدير الأدوية بعد الأردن. وتبلغ القيمة الإنتاجية للسوق 350 مليون دولار، مع وجود 69 شركة أدوية وتصنيع محلي.

وفقاً لتقارير وزارة الصحة التابعة للنظام السوري، كانت صناعة الدواء السوري تغطي 93% من احتياجات السوق المحلية في عام 2010، فيما كانت نسبة الاستيراد فقط حوالي 7% من حاجة السوق المحلية، و لأصناف معينة من الأدوية لأمراض الكلية والسرطان، وكانت الأدوية السورية تصل إلى أسواق ووجهات عالمية في المنطقة العربية وأوروبا، إلى حوالي 56 دولة وفق الأرقام الرسمية السورية.

لكن انخفاض معدلات الإنتاج لأقل من 30% على مدار السنوات الماضية، والتدمير الذي تعرضت لها المعامل الكبرى، وأيضا هجرة رؤوس الأموال التي كانت تستثمر في هذا القطاع إلى دول الجوار، ساهمت في خلق طلب عالي على الأدوية المحلية مما فتح الباب للاستيراد ولدخول شركات إيرانية على الخط.

ونتيجة لذلك اعتمد النظام السوري على إيران، الحليف البارز في المجال العسكري أيضاً في تأمين حاجة السوق من الأدوية والعقاقير الطبية خلال الفترة الماضية.

فتحت المؤسسة العامة للتجارة الخارجية في آب/أغسطس 2014 اعتمادات مستندية لخمسة عقود مع الشركات الإيرانية، لتوريد الأدوية من خلال القرض الائتماني الإيراني، شملت مستحضر ريفامبسن بحدود مليوني حبة، و482 ألف جلسة كلية وسيارات إسعاف وبرادات حفظ جثث.

وبالنسبة لإيران ومدى مساهمتها في تأمين تمويل مستدام حول انخراطها في الصراع السوري، يكشفه الأرقام التي أبلغت عنها المتحدثة باسم المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي مستورا جيسي شاهين، بقولها إن تقدير الأمم المتحدة هو أن متوسط انفاق إيران في سوريا يعادل 6 مليارات دولار سنوياً. وهي ما يشير إلى أنها أنفقت في عشر سنوات ما يعادل ٦٠ مليار دولار.

وعلى طول الخط ، في أيار/ مايو 2019، وافقت حكومة النظام السوري على منح “مؤسسة التجارة الخارجية” 10 مليارات ليرة كسلفة، من أجل تأمين أدوية الأمراض النوعية كأدوية السرطان، واللقاحات ومثبطات المناعة.

ووفق مديرة الأمراض السارية والمزمنة في الوزارة هزار فرعون، تجاوزت قيمة الأدوية العلاجية التي أمنتها “وزارة الصحة” خلال 2018 لمرضى الأمراض المزمنة والسارية 117 مليار ليرة.

واليوم نتيجة لذلك يضطر أغلب السوريين في مناطق سيطرة النظام السوري للجوء للدواء الإيراني المصدر، الذي يشبه سعره أسعار الأدوية المصنعة محلياً وذلك بالاستفادة من الاتفاقيات الموقعة بين النظام السوري وإيران في هذا الصدد، ونتيجة توقف أغلب معامل الأدوية السورية بفعل الحرب الدائرة منذ عشر سنوات.

بدورها تعمل السفارة الإيرانية في دمشق واللجنة العليا لتنمية العلاقات الاقتصادية السورية الإيرانية بشكل متواصل على الترويج للأدوية الإيرانية من خلال ما يسمى بفعاليات المعرض التخصصي للصناعات الدوائية والتجهيزات الطبية الإيرانية في فندق الداما روز بدمشق.

ويشارك في المعرض الذي يقام بشكل شبه سنوي 40 شركة إيرانية للتعريف بالدواء الإيراني عبر شركات متخصصة في المجال الطبي والراغبة بدخول السوق السورية ومعرفة احتياجاتها من الأدوية.

هذا مقتطف من مقال نشر على إيران وير بالعربي بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.

بعد قرائتك هذه المقالة الرجاء ملئ الاستمارة القصيرة التالية لتحسين المواد في المستقبل.