فبركات وكالة الأنباء السورية تستهدف التواجد الأميركي في شرق سوريا

فرحات أحمد

في  23 مايو/ أيار من العام الفائت نشرت الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا) تقريراً نقلاً عن موقع “إنترناشونال بزنس تايمز” بنسخة سنغافورة، يقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “أمر بحرق محاصيل القمح الاستراتيجية في سوريا” وفق ما اعتبرته سانا بأنه يأتي “في سياق الحرب الإرهابية والاقتصادية الأميركية الغربية ضد الشعب السوري” بحسب وصف الوكالة.

وذكرت الوكالة أن “التقرير الإعلامي الدولي” كشف أن الحرائق التي تعرضت لها حقول القمح في منطقة الجزيرة السورية مؤخراً نفذتها ما أسمتها “قوات الاحتلال الأمريكية بأوامر مباشرة من الرئيس السابق دونالد ترامب”.

وعززت الوكالة روايتها بمصادر أهلية لم تسمها، قالت إن طائرة حوامة أباتشي تابعة لأميركا قامت صباح السابع عشر من شهر مايو/ أيار 2020 “برمي عدد من البالونات الحرارية أثناء طيرانها على مسافة قريبة من الأرض ما تسبب باندلاع عدد من الحرائق واحتراق أكثر من 200  دونم من الحقول المزروعة بالقمح في قرية عدلة بريف مدينة الشدادي جنوب مدينة الحسكة.”

واعتبرت الوكالة أن تقريرإنترناشونال بزنس تايمز يأتي في سياق ضغط الولايات المتحدة الاقتصادي بالحصار والعقوبات الاقتصادية، و”سرقة النفط”، وأن واشنطن “افتعلت الحرائق في أراضي الفلاحين لمنعهم من بيع محصولهم للدولة السورية في محاولة لتشديد الضغط على الشعب السوري ولا سيما في ظل وباء كورونا العالمي الذي شل معظم اقتصاديات دول العالم”.

إعادة تدوير الخبر

في الواقع إن الخبر الذي نقلته الوكالة السورية الرسمية للأنباء التابعة للحكومة عن تقرير “إنترناشونال بزنس تايمز” هو خبر صحيح وموجود بالفعل في موقع إنترناشونال بزنس على الإنترنت لكن ما لم تورده الوكالة السورية، أن خبر إنترناشونال بزنس وهي شبكة إخبارية مقراها الأساسيان في سنغافورة ونيويورك، هو نقل لخبر سابق عن الوكالة السورية نشر في 17 من الشهر ذاته.
 ونسب الخبر (الذي أسمته الوكالة السورية تقريراً) جميع معلوماته إلى وكالة الأنباء السورية التي عادت ونسبت خبرها إلى ما قالته الصحيفة السنغافورية.

فبركة أخبار تستهدف القوات الأميركية في سوريا

البحث في أرشيف الوكالة السورية للأنباء، يوضح بأن هذه الوكالة الرسمية تنشر بين الحين والآخر أخباراً بشكل متكرر تستهدف القوات الأميركية الموجودة شرقي سوريا.

ففي 15 سبتمبر / أيلول الماضي نشرت الوكالة في حسابها الرسمي على تويتر خبراً يفيد بسقوط مروحية حربية للقوات الأميركية في قرية تل حداد بريف اليعربية قرب مدينة الحسكة، لكن الولايات المتحدة بالمقابل نفت الخبر، وأكدت أن الطائرة هبطت اضطرارياً.

وقال المتحدث باسم التحالف في سوريا الذي تقوده واشنطن في حينها “واين ماروتو” عبر تغريدتين في حسابه على تويتر، “إن مروحية تابعة للتحالف هبطت بشكل اضطراري”، وإن الأمر ليس ناتجاً عن عمل عدائي، كما أن المروحية هبطت بسلام، نافياً وجود أي إصابات بين صفوف الطاقم.
وهو بالفعل ما أظهرته صورة نشرها موقع “وزارة الإعلام” السورية عن هيكل المروحية الذي يبدو سليماً، دون تعرضه لأذى وسط آليات تابعة للجيش الأميركي.

“سانا تستحق جميع جوائز الأخبار المزيفة”

في 27 أبريل / نيسان من العام الفائت قال المتحدث باسم التحالف الدولي “واين ماروتو”  “يمكننا القول إنه في حالة وجود جوائز للأخبار المزيفة، فإنّ هذه الوكالة الإخبارية (سانا) تستحق أن تحظى بجميع هذه الجوائز إن وجدت”، وذلك في رد على خبر اختفاء جنديين أميركيين بهجوم على عربة عسكرية في دير الزور، إذ أكّد أنه لا يوجد أي خبر يتعلق بهجوم على القوات الأميركية في المنطقة.
وكانت سانا نشرت في ذات اليوم خبراً أوردت فيه معلومات عن اختفاء جنديين أميركيين بعد تعرّض عربة عسكرية أميركية من نوع “همر” لهجوم في ريف دير الزور.

الفبركة تستهدف الحاضنة الشعبية للنظام

السبب في نهج هذه السياسة الإخبارية التي تتبعها وكالة سانا للأنباء، هو بحسب ما يرى الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان توجيه رسائل لحاضنة النظام السوري الشعبية الموالية لإيران في المناطق الشرقية من سورية، “بهدف التأليب على الوجود الأميركي، وتسمية قواته بالمحتلة”.


وأضاف، أن الوكالة أيضاً توجّه “رسائل أخرى للعشائر العربية في المنطقة، بهدف إظهار القوات الأميركية على أنها الراعي للأكراد وبخاصة قوات سورية الديمقراطية (قسد)، وإهمال الوجود العربي” معتبراً أن الغاية من ذلك هي “بث الفرقة وخلق التنافر والشقاق بين أبناء تلك المنطقة خدمة لمصالح القوات الحكومية والميليشيات الإيرانية التي تقاتل إلى جانبها”.

أما مدير وحدة المعلومات والمحلل العسكري في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية نوار شعبان فاعتبر أن الهدف من هذا النهج الإعلامي هو “البحث عن مخرج للنظام السوري بعد فشله في عدة محاور، وأهمها فشله في تلبية الاحتياجات اليومية للمواطن، إضافة إلى الفشل في التعاطي مع ملف كوفيد – 19 وأزمة المحروقات”.

ويشير إلى أن النظام يهدف أيضاً إلى تنبيه حاضنته الشعبية إلى أن القوات الأميركية “استغلت محاربة داعش للاستثمار في المنطقة الغنية بالنفط، لتوجيه أنظار تلك الحاضنة نحو قوات لا يستطيع محاربتها ولا مواجهتها عسكرياً ولا سياسياً”.

كما توقّع أن يزيد النظام من حملاته الإعلامية ضد الوجود الأميركي شرقي سوريا في الفترة المقبلة، “بغية تحميله مسؤولية الواقع المتردّي في البلاد وتبعات قانون قيصر الذي كانت ممارسات النظام سبب فرضه على البلاد”، مشدداً على أن “تلك الحملات لن تحدث أي أثر يذكر في المنطقة” حسب رأي شعبان.