فيديو عن انفجار بيروت يكشف محاولات فبركة ممنهجة للتضليل

 الفيديوهات المضلّلة عقب انفجار بيروت وتأثيرها على المشهد السياسي

هلا نهاد نصرالدّين

في الرابع عشر من أغسطس/ آب العام الجاري كان الشاب اللبناني محسن المختفي يقف في منطقة البيال وسط بيروت حين شاهد دخانا لما اعتقد أنه حريق عادي.

محسن الذي يعمل منتج وسائل التواصل الاجتماعي في شبكة CNN Arabic الإخبارية أمسك هاتفه النقال وبدأ بتصوير المشهد، الذي سرعان ما تحول إلى انفجار ضخم أوقعه أرضاً، بحسب ما يروي في تغريدته التي نشر فيها الفيديو.

بالإضافة إلى نشره على حسابه في تويتر، أرسل محسن الفيديو لمؤسسته التي بثت الفيديو ونشرته على موقعها الإلكتروني، ليصبح واحدا من أهم الفيديوهات التي أظهرت حجم دمار مرفأ بيروت ويتم تداوله حول العالم.

في صباح اليوم التالي تلقى محسن هاتفا من صديق يخبره أن الفيديو الذي صوره قد تم تداوله بشكل سريع، ولكن بطريقة مختلفة، بعد أن تمّ التلاعب به وفبركته ليصبح كأنّه فيديو حراريّ يحلل كيف أن صاروخاً هو الذي استهدف مرفأ بيروت.

في مقابلة ، يؤكد المختفي أنّه كصحفي وشاهد عيّان، لم يسمع أي تحليق لأي طائرة بالمكان وأنّ الفيديو الذي تمّ تداوله هو فيديو مركّب ومزيّف. في حين أن الفيديو الأصلي الذي صوّره ونشره لا يظهر فيه أي صاروخ، مستغربًا من “تزوير هذه اللحظة”.

عقب مشاهدته الفيديو المزيف في أكثر من منصة، أبلغ محسن ذلك لمحطة CNN عربي التي يعمل بها، وقامت الأخيرة بالتحقق من الفيديو.

تواصلت مؤسسة الـ CNN مع منصّات التواصل الاجتماعي في وقت لاحق فتمّ حذف الفيديو عن موقع YouTube وTikTok فيما وُضع علامة عليه وصُنّف على أنّه مزيّف وتمّ التلاعب به على كلٍّ من Facebook وTwitter.

وقامت أيضا مؤسسة بيلنكات وهي مجموعة دولية مستقلة من الباحثين والمحققين والصحفيين والنشطاء الذي الذين يستخدمون المصادر المفتوحة ووسائل التواصل الاجتماعي للتحقيق في مجموعة متنوعة من الموضوعات بتحليل الفيديو وأظهرت كيف تم فبركته.

ينصح ويشدّد المختفي على ضرورة التحقّق من الفيديوهات قبل النشر لافتًا أنّ “فضاء عالم التواصل الاجتماعي واسع جدًّا ولا يمكن السيطرة عليه” ممّا يحتّم ضرورة التحقّق من جميع الأخبار من مصادر موثوقة. فبالرغم من أنّ الفيديو الأصلي الذي صوّره تمّ نشره من خلال الـ CNN، إحدى أهم وسائل الاعلام العالميّة وأوسعها انتشارًا، الا أنّ هذا “لم يمنع المفبركين من تزييف الفيديو ونشره على نطاق واسع وهائل والتشويش على الرأي العام من جهة وعلى حقيقة ما جرى من جهة أخرى” بحسب ما يقول.

ماهو مصدر الفيديو المزيف؟

بحسب تقرير خدمة تقصّي صحّة الأخبار التابع لـ “فرانس برس” (ميزان فرانس برس)، فإن الفيديو المزيف نشر على موقع يوتيوب قبل ساعات من تداوله على فيسبوك، في قناة تحمل اسم Ronald.

ولم تحتوي القناة سوى على هذا الفيديو وفيديو آخر يقارن بين انفجار بيروت ومشاهد قصف على سوريا

وحظرت القناة إمكانية تعليق المستخدمين على المقطعين، ما يثير الشكّ في إمكانية أن يكون صاحب القناة، كان يهدف إلى بث الأخبار الكاذبة بشكل مقصود، وأراد تجنّب أي تعليق من المستخدمين ينبّه إلى وجود تلاعب، قبل أن يتم حذف القناة من على يوتيوب في وقت لاحق.


فبركة ممنهجة

فبركة فيديو محسن ونشره ترافق مع نشر تغريدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يهدد فيها بالرد القاسي على حزب الله، وترافقت التغريدة والفيديو المفبرك مع تعليقات تربط تصريحات نتانياهو مع انفجار المرفأ، ممّا أثار سيناريو مرعب للمشهدالسياسي والأمنيّ القادم تخلّله حالة من الغضب العارم والهلع لما يحمله هذا الخبر “الملفّق” من تداعيات سلبيّة على استقرار لبنان الأمني في ظلّ هذه الظروف القاسية التي تشهدها البلاد.

الّا أنّه تبيّن فيما بعد أنّ نتنياهو كان يتحدّث عن ضربة في سوريا وهذا ما وثّقه أيضاً ميزان فرانس برس الذي أكّد أنّ “التغريدات التي نقلت عن نتنياهو – والتي تم نشرها قبل ساعات من انفجار بيروت – لم تكن تشير إلى لبنان، بل إلى الضربات في جنوب سوريا في 3 أغسطس/ آب. إذ قال الجيش الإسرائيلي إنها كانت انتقامًا لمحاولة زرع متفجرات في هضبة الجولان التي احتلتها منذ عام 1967.”