فيروس كورونا في سوريا.. أرقام مخيفة تتناقض فيها الرواية الحكومية

محمود بكور

يبلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في المناطق التابعة لسيطرة الحكومة السورية6102  مصابا حتى السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر فقط منذ بدء أزمة كورونا بحسب المصادر الرسمية.

ووفقا لوزارة الصحة السورية، فإن عدد الوفيات هي 309 فيما تبلغ الحالات النشطة 3539 في عموم البلاد، وذلك بعد شفاء 2254 حالة بحسب ذات المصدر.

هذه الأرقام الخجولة التي تعلن عنها الحكومة السورية، لا تعكس حقيقة ما يجري في البلاد بحسب مصادر متطابقة بعضها حكومي. إذ تشير الأرقام الواردة من مصادر طبية ومستقلة أن عدد الوفيات والإصابات تتجاوز الأرقام المعلن عنها بكثير.

خلال الأشهر الأخيرة الفائتة أصبح من الملاحظ انتشار نعوات الوفيات في الشوارع السورية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي بشكل مثير للانتباه.

يقول عبدو وهو صحفي سوري مقيم خارج البلاد وكان قد نعى وفاة والده عبر صفحته في فيسبوك، إن والده كان مصابا بالقصور الكلوي الحاد وفقر الدم، مما اضطر عائلته لنقله إلى المشفى، موضحا أن الفريق الطبي وضع والده إلى جانب مريض آخر كان مصابا بكورونا كان قد توفي قبل ذلك بأربع ساعات مما أدى إلى إصابة والده ووفاته بالفايروس هو الآخر.

بحسب الدكتور طارق من مدينة دمشق، فإن المشافي أصبحت تستقبل بشكل كبير جدا أعدادا هائلة من الإصابات يوميا قد تصل إلى ٢٠٠ إصابة، وذلك في مشفى واحد فقط، مشيرا إلى أنه وأربعة آخرون من زملائه فقدوا أفرادا من عوائلهم بسبب الإصابة بفايروس كورنا.

أرقام حكومية متناقضة

في السادس عشر من أغسطس/ آب العام الجاري، نشرت نقابة أطباء سورية في صفحتها على فيسبوك قائمة بـ61 طبيبا قالت إنها خسرتهم “خلال الأيام الماضية”. وفي حين أن النقابة لم تذكر سبب وفاتهم، إلا أنها زيلت المنشور بهاشتاك كورونا. وقبل ذلك بنحو أسبوع كانت نقابة المحامين في سوريا قد نعت 14 محاميا قالت إنهم قضوا بفيروس كورونا.

وخلال تلك الفترة كشف نائب رئيس جامعة دمشق للشؤون الإدارية وشؤون الطلاب صبحي البحري في تصريح خاص لصحيفة الوطن المقربة من الحكومة، أن عدد أعضاء الهيئة التدريسية الذين توفوا نتيجة فيروس كورونا في كليات الجامعة بلغ 13 مدرساً، وأن الجزء الأكبر منهم في كلية الطب البشري وعددهم 4، إضافة إلى حالتين في كلية العلوم، وحالة وفاة في طب الأسنان، والصيدلة، والآداب والعلوم الإنسانية، والحقوق، والزراعة، والهمك، والهندسة المدنية.

إذاً، وبحسب المصادر الرسمية الحكومية، فإن عدد الوفيات من الأطباء والمحامين وأعضاء الهيئة الدراسية في جامعة دمشق جراء الفايروس بلغت 88 حالة حتى الأسبوع الأخير من شهر أغسطس/ آب، في حين أن الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة في 21 من الشهر ذاته ذكرت أن عدد الوفيات في عموم البلاد بلغت 83  حالة، وهو رقم أقل من المعلن عنه من قبل الهيئات الثلاث، على افتراض أن جميع الوفيات في البلاد إلى تلك الفترة كانت فقط من المحامين والأطباء وأعضاء الهيئة التدريسية في جامعة دمشق.

هذه الأرقام وعدد الوفيات التي تزايدت في عموم المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، دفعت سوريين لانتقاد الحكومة على صفحات التواصل الاجتماعي سواء بخصوص الأرقام المعلنة، أو الإجراءات المتخذة لمواجهة الوباء، مما اضطر الحكومة لإصدار بيان في الأول من أغسطس/ آب يفيد بوجود إصابات بالفيروس غير تلك المعلنة.

وأشار البيان إلى أن “تلك الأرقام تمثل الحالات التي أثبتت نتيجتها بالفحص المخبري PCR فقط، فيما هناك حالات لا عرضية”، على الرغم من أن وزارة الصحة كانت قد شددت في تصريح سابق على  مع تصريح سابق على “عدم تصديق الشائعات، واعتماد منابرها الرسمية كمصدر وحيد وموثوق للإحصاءات المتعلقة بالإصابات”.

ويرجع طبيب عدد الحالات الضئيل المعلن عنه إلى قلة مراكز فحص كورونا في سوريا، إذ تشير إحصاءات وزارة الصحة إلى أنها تتوفر على 6 مخابر فقط لفحص الفايروس، و20 مركزا علاجيا، و32 للحجر الصحي فقط في عموم المحافظات.

إهمال طبي

وتقول مصادر طبية إن السبب في عدد الحالات المرتفعة جراء الإصابة بالفايروس يعود إلى الإهمال الحكومي والطبي، وإلى نسبة الوعي المتدنية عن الفايروس.

ويظهر فيديو بث على يوتيوب ازدحاما لمراجعين ينتظرون أمام إحدى المختبرات إجراء فحوصات كوفيد ١٩ أو الحصول على النتائج، وتصرخ موظفة في المختبر بأن من بين المزحمين من لديه نتائج إيجابية، مطالبة بالوقوف ضمن الطوابير الرسمية.

في 27  حزيران/ يوليو الماضي، شاركت نقابة الأطباء السورية في صفحتها على فيسبوك فيديو قالت إنه لأحد   
كوادر مشفى الأسد الجامعي في دمشق وهو مشفى حكومي، وهو يقوم بشتم شخص متوفي مصاب بالكورونا مع مرافقه، مطالبة المعنيين بالتحقق والتعامل معه.

هذا الفيديو إشارة من نقابة الأطباء التابعة للحكومة أيضا، بأن حالات كورونا تتعامل معها الحكومة بطريقة سلبية وهو مما يدفع الناس لإخفاء إصاباتهم.

يقول قاسم العلبي إن والده الذي كان يبلغ من العمر 78 عامًا تم إبعاده من المستشفى الجامعي بدمشق بسبب نقص الأسرة، على الرغم من تقييم الأطباء أوضح بأنه مصاب بفيروس كورونا.

وأضاف العلبي، “بقي والدي يعاني من أعراض الإصابة في الحجر المنزلي لمدة أسبوع كامل حيث بدأت صحته تتراجع بشكل كبير وملحوظ حتى فقد حياته، إذ كل ما استطعنا أن نقدمه له هو بعض الأدوية والمسكنات التي كنا نقدمها له خاصة أنه كان يعاني من السكر والضغط”.

وتابع العلبي، أن حال والده كحال المئات من المدنيين الذين يعانون نفس الأمر ولا يجدون من يساندهم بإبقاء المريض بالمشفى لتلقي العلاج، مضيفا، أنه حين تم إسعاف والده إلى المشفى مرة أخرى أخبرت عائلته بأنه قد فارق الحياة، وأن  شهادة الوفاة التي زورتهم بها المشفى كانت تشير إلى أن سبب الوفاة هو التهاب رئوي.