في سوريا.. تلعب الميليشيات المدعومة من إيران دورًا أساسيًا في تهريب المخدرات

هذا مقتطف من مقال نشر على إيران وير بالعربي بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.

محمود البكور

على الرغم من إعلان إيران أن ميليشياتها تقوم بنشاطات مرتبطة فقط بالحرب ودعم المجتمعات المحلية، لكنها متهمة بتهريب المخدرات في وقت تتهم فيه الحكومة السورية وحزب الله بتعزيز القدرة على تصنيع المخدرات ونقلها عبر العالم كوسيلة جديدة للتمويل.  

في 19 يناير/كانون الثاني 2021 أعلن الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا عن ضبط أكثر من 900 ألف حبة كبتاجون مخدرة، في سيارة شحن قادمة من مناطق سيطرة النظام، وذلك أثناء تفتيشها في مفرزة معبر الحمران بريف حلب الشرقي.

ويقع معبر “الحمران” بين مدينتي الباب ومنبج، ويسيطر الجيش الوطني على الأولى، في حين تقع منبج تحت سيطرة مباشرة من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، و تعتبر منبج صلة الوصل البرية بين مناطق سيطرة المعارضة والنظام عبر معبر “التايهة” الذي يصل بينها وبين مناطق سيطرة النظام شرقي مدينة حلب.

العميد أحمد كردي مدير إدارة الشرطة العسكرية في الجيش الوطني السوري في شمال حلب يقول إنه بحسب التحقيقات التي أجرتها الفرق الأمنية المختصة تبين أن شحنة الحبوب المخدرة رافقتها ميليشيا مدعومة من إيران تطلق على نفسها اسم “فيلق المدافعين عن حلب” من ريف حلب الشرقي إلى معبر “التايهة” ومن ثم إدخالها عبر عملائهم إلى مناطق المعارضة شمال حلب وبالتحديد إلى مدينة الباب التي تقع تحت سيطرة قوات الجيش الوطني السوري.

وأوضح اللواء عبد الرزاق أن المواد المخدرة “يتم تناقلها عبر أشخاص يروجون لها في مناطق الريف الشمالي لحلب، وقد رصدت قوات الشرطة في مدينة اعزاز بؤر توزيع تعتمد على منطقة عفرين كمصدر أساسي لها”, مشيرا إلى استخدام المهربون لـ “مخابئ سرية وسيارات ووسائط نقل جماعية وفردية، تتم من خلالها عمليات نقل المخدرات، بعد إخفائها بين منتجات أخرى لا تلفت الانتباه، إضافةً إلى تهريبها عبر الزوارق عن طريق نهر الفرات بحجة صيد الأسماك”.

واتهم عبد الرزاق “الميليشيات الايرانية وقوات النظام السوري بالترويج وتهريب المخدرات”.

وقال أحد الوسطاء (الذي اختار اسم الأسمر الشمالي لقبا له من أجل عدم كشف اسمه) الذين يستلمون الحبوب المخدرة ويقومون بتوزيعها فيما بعد  في مناطق المعارضة، إنه يعمل بالتنسيق مع عسكريين يتبعون لميليشيا “فيلق المدافعين عن حلب” عبر أقرباء له يقطنون مناطق نبل والزهراء التي تقع تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية.

وتابع الأسمر قائلا “إن فيلق المدافعين عن حلب يقوم بتفويضهم وحمايتهم من أي ملاحقة قانونية إضافة للحصول على مقابل مادي يصل في بعض الشحنات إلى ٣٠ ألف دولار للشحنة الواحدة مقابل توزيع مخدراتهم وتهريبها إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (منبج  وتل رفعت), لافتا إلى أن نحو ٧٠ شخص يعمل معه في مناطق المعارضة والنظام.

ويضيف الأسمر أنهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2021 استطاعوا إدخال شحنتين من الحبوب المخدرة مؤلفة من ٤٠٠ ألف حبة كبتاغون فيما تم القبض على الشحنة الأكبر وهي ٩٠٠ ألف حبة كبتاغون من قبل الفيلق الثالث في الجيش الوطني السوري في مناطق المعارضة.

وعن طرق إدخال المخدرات إلى الشمال السوري يوضح الأسمر أنها تتم من عدة معابر لتشتيت الانتباه وعدم العمل في مكان أو جهة معينة واحدة ولم يقبل الأسمر بالتصريح عن المعلومات  حول آلية عملهم أو أسماء أو مناطق العمل بالتحديد وذلك خوفا على سلامته واكتفى بالقول إنه “يعتمد على شبكة اتصال كبيرة داخل وخارج مناطق سيطرة النظام ويعمل مع أكثر من ٧٠ شخص في تهريب المخدرات وترويجها”.

عشوائية المعابر

ساهم ارتفاع عدد المعابر و عشوائيتها بين مناطق قوات سوريا الديمقراطية وقوات المعارضة السورية والنظام السوري، في تسهيل عبور المخدرات باتجاه الشمال السوري, بحسب تصريحات قياديي بالجيش الوطني السوري.

القيادي في فرقة المعتصم بالجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا الفاروق أبو بكر يقول إن المعابر التجارية ماتزال مفتوحة بين مناطق المعارضة ومناطق قسد ومناطق النظام السوري وهي من أخطر المعابر التي من خلالها تتم عملية إدخال الحبوب المخدرة والحشيش إلى مناطق المعارضة

وبحسب الكاتب والباحث السوري حسن النيفي من سكان مدينة منبج الواقعة في ريف حلب التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية فإن ظاهرة  تجارة المخدرات  انتشرت بشكل واسع في المنطقة بشكل كبير بسبب الموقع الجغرافي للمنطقة التي تربط منبج بمناطق الشمال السوري التي تخضع لسيطرة الجيش الوطني السوري.

وكشف النيفي أنه في كل شهر تقريبا يتم الإبلاغ عن عمليات تهريب في منبج و بالمناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية والتي تصل إلى مئات الآلاف من الحبوب المخدرة، مضيفا أن “تجارة المخدرات أصبحت رائجة جدا, وأن الأشخاص الذين يعملون بها يكونون مقربين من المسؤولين العسكريين لأن هذا العمل لا يستطيع أن يقوم به تاجر بسيط على العكس يجب أن يكون مقرب من قادات قوات سوريا الديمقراطية وعلى علاقة كبيرة مع أجهزة الأمن التي تفرض سيطرتها على المدينة من أجل إتمام هذه العمليات، إضافة إلى التنسيق مع الجانب الآخر في مناطق قوات المعارضة السورية”.

وحمّل العميد هلال عثمان وهو ضابط سوري متقاعد ميليشيا “فيلق المدافعين عن حلب”مسؤولية تمرير شحنات المخدرات باتجاه مناطق سيطرة القوات المعارضة السورية عبر ممرات تقع ضمن المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في مناطق منبج وتل رفعت في ريف حلب  المتاخمة لمدينة عفرين التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري، المدعوم من تركيا.

أبو يعرب اسم مستعار لشخص يعمل على إيصال شحنات المخدرات من مناطق قوات سوريا الديمقراطية إلى مناطق سيطرة قوات الجيش الوطني السوري في ريف حلب يؤكد أن مصدر شحنات المخدرات التي تصل إليه تتم عبر مرافقة من قوات عسكرية من عناصر قوات سوريا الديمقراطية ومصدرها يكون من مناطق سيطرة الميليشيات المدعومة من إيران في منطقة نبل والزهراء لأنها دائما تحوي على حبوب مخدرة بكميات كبيرة.

وأضاف اللواء عبد الرزاق أنه تكررت عمليات ضبط شحنات الحبوب المخدرة القادمة من مناطق سيطرة النظام، وخاصة التي يكون النفوذ فيها للمليشيات الايرانية، باتجاه الشمال السوري خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أنه في وقت سابق من العام 2020 تم ضبط  شحنة من الحبوب المخدرة وبودرة الهيروين قادمة عن طريق سراقب الخاضعة لسيطرة ميليشيا الدفاع الوطني والفرقة الرابعة.

في حين تجاوز عدد الشحنات المصادرة بريفي حلب الشمالي والشرقي الـ عشر شحنات، خلال الأشهر القليلة الماضية، أكبرها كان في النصف الثاني من العام 2020، حيث تجاوزت المئتي ألف حبة مخدر من الكبتاغون, وفقا لما قاله اللواء عبد الرزاق.

وفي 20 مارس /آذار 2021 ضبطت الشرطة الوطنية التابعة للجيش السوري الوطني  ما يقرب 3500 حبة مخدر من أنواع مختلفة إضافة إلى ما يقرب 500 غرام من مادة الحشيش المخدر وعشرة غرامات كوكايين و300 حبة مخدر من نوع “سودا فيت بلاس”, بحسب ما قاله القائد العام لجهاز الشرطة والأمن الوطني التابع للمعارضة، اللواء عبد الرزاق أصلان اللاز.

سوريا دولة مخدرات

يعتبر حزب الله اللبناني ومن خلفه إيران من أبرز المزودين في مجال تجارة المخدرات عبر وكلاء وتجار حرب محليين ضمن ميليشياتهما، منذ سيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية له من بينها ميليشيا حزب الله على الجنوب السوري والحدود السورية اللبنانية.

كما تصدرت سوريا ولبنان قائمة الدول المنتجة والمصدرة للمواد المخدرة للدول المجاورة، وآخرها “شحنة الرمان” التي صادرتها السعودية، والتي سلطت الضوء مجددًا على عمليات تهريب المخدرات من لبنان وسوريا.

وفي فبراير/شباط 2021 نشر رئيس “هيئة التفاوض السورية” أنس العبدة، سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي في تويتر اتهم فيه النظام السوري وإيران وحزب الله اللبناني في تحويل سوريا لبلد تصدر المخدرات, وقال ” تحولت سوريا في عهد هؤلاء (إيران وحزب الله والنظام السوري) إلى غرزة حشيش يتم فيها إضافة لتعاطي المخدرات والكبتاغون بين العسكريين، تصنيع مختلف الحبوب المخدرة بدقة متناهية، ثم تصديرها نحو مختلف أقطار العالم”.

وأشار إلى وجود أكثر من 25 نقطة تهريب على الحدود السورية – اللبنانية، يتم من خلالها إدخال المخدرات والحشيش إلى سوريا، و نقل الأسلحة إلى لبنان, مؤكدا بأن هناك تقريبا نفس العدد من نقاط التهريب التي تُدخل إيران عبرها المخدرات والسلاح والعناصر.

واعتبر العبدة أن السلطة السورية وإيران وحزب الله اللبناني حولوا سوريا إلى مستودعات مخدرات كبيرة، يتم فيها تصنيع وبيع هذه المنتجات السامة، كما يتم نقل هذه المنتجات منها إلى بقية دول العالم، سواء الأردن والخليج عبر الحدود السورية الأردنية، ومصر وليبيا واليونان وإيطاليا ودول أخرى عبر ميناء طرطوس، حيث يتم تعبئة هذه المخدرات في علب “المتة” والحليب ومنتجات استهلاكية أخرى.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير نشر لها مؤخرًا، “أنه تم اعتراض ما لا يقل عن 15 شحنة من المخدرات في الشرق الأوسط وأوروبا في العامين الماضيين، مصدرها سوريا أو عبر الحدود في لبنان، حيث تشكلت عصابات عبر الحدود تصنع وتوزع كميات من المخدرات على نطاق صناعي”.

ويوم 17 مايو/أيار 2021، ضبطت السلطات التركية في ولاية هاتاي جنوبي البلاد شحنة ضخمة من المخدرات تصل لأكثر من 6 ملايين حبة كبتاغون مخبئة في 11 حاوية في ميناء اسكندرون ضمن شحنة حجارة بناء ترانزيت من سوريا باتجاه الإمارات العربية المتحدة، تقدر قيمتها السوقية بأكثر من 300 مليون ليرة تركية, بحسب وزير التجارة التركي محمد موش.

ويقول تقرير نشره موقع (The Economist) البريطاني إن سوريا تحولت إلى دولة مخدرات تشكل أقراص الكبتاغون صادرها الرئيسي، كما أن الاستخدام الداخلي لهذه الأقراص انتشر بشكل واسع وأصبح يلحق أضرارا بالشباب.

وأوضح التقرير أن الكبتاغون أصبح نعمة للرئيس السوري بشار الأسد، على الأقل في المدى القصير، كما  أصبحت بلاده أكبر مروّج في العالم لاستخدامه.

وبدأت سوريا بحسب التقرير في تصدير الكبتاغون حوالي عام 2013، بالتزامن مع انكماش اقتصادها الرسمي بسبب الحرب والعقوبات الاقتصادية والفساد داخل النظام. وتحولت مصانع الكيماويات في مدينتي حلب وحمص إلى مصانع لهذه الأقراص.

وقامت السلطات الماليزية بناء على بلاغ سعودي في مايو/أيار الماضي،  بمصادرة 95 مليون حبة، ويقال إن ميناء بنغازي الليبي المرتبط بطريق شحن منتظم إلى سوريا هو مركز تجاري رئيسي, وفقا لـ The Economist.