كورونا سوريا.. تعتيم رسمي على الإصابات الفعلية وتضارب في أرقام الوفيات

لارا خليفة – لبنان
دانة سقباني – سوريا

هذا مقتطف من مقال نشر على إيران وير بالعربي بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.

بعد قرائتك هذه المقالة الرجاء ملئ الاستمارة القصيرة التالية لتحسين المواد في المستقبل.

بعد إصابته بفيروس كورونا، لم تتمكن سارة من إيجاد سرير فارغ لوالدها في أي من مستشفيات دمشق، مما أدى لوفاته بعد أسبوعين. على سجّل الوفاة، دوّن الطبيب أنها نجمت عن إصابته بـ”ذات الرئة”، وهو التشخيص الذي بات من المعروف محلياً أنه عبارة عن “حالة كورونا غير موثّقة حكوميّاً”، كما تقول سارة.

لم يجر والدها مسحة كونه لم يدخل المستشفى، وتقول سارة، وهي مدرّسة تستخدم اسماً مستعاراً، إن 15 فرداً من عائلتها أصيبوا بالفيروس منتصف مارس/آذار، حالة واحدة منها فقط تمّ تسجيلها رسمياً في سجلات وزارة الصحة التي تعلن يومياً حصيلة الفيروس، وتلك الحالة المُسجلةكانت قد دخلت المشفى بحالة إسعاف.

ما تسرده سارة عيّنة عن واقع تفشي كورونا وكيفية التعامل الرسمي معه، ويتقاطع إلى حدّ كبير مع ما يرويه طبيب عامل في مستشفى حكومي بارز (وقد فضل عدم ذكر اسم المشفى لأسباب أمنية)، ويقول إنّ المستشفى، حيث يعمل، استقبل خلال يوم واحد في شهر نيسان/أبريل الماضي، قرابة 40 حالة ظهرت عليهم عوارض الوباء بشدّة. لكن عشرة منهم فقط، تمكنوا من إجراء مسحات جاءت نتيجتها إيجابية.

تمّ إبلاغ وزارة الصحة عن الحالات العشرة فقط، بينما لم يجر الآخرون مسحات ولم تُسجل أسماءهم عندها، لتعلن الوزارة في اليوم التالي رصدها 43 إصابة في دمشق وضواحيها.

وهذا المستشفى هو واحد من خمسة على الأقل مخصصة لمرضى كورونا في العاصمة، وما رواه الطبيب العامل به، يؤكده ثلاثة أطباء وعاملين في مستشفيات حكومية أخرى في دمشق.

ويقول الطبيب الذي تحفّظ عن كشف هويته خشية من ملاحقته” “إنّ أرقام الإصابات التي تعلن عنها وزارة الصحة هي فقط للحالات التي أجرت مسحات في المشافي الحكومية وجاءت نتيجتها إيجابية”. وتنسحب القاعدة ذاتها على أرقام الوفيات.

وتُتبع هذه القاعدة في جميع المستشفيات، وفق المصدر ذاته، الذي يشرح لنا قائلاً “نرسل المرضى إلى المنزل في حال كان وضعهم يسمح بذلك، مع خطة علاج ملائمة لهم، وهذا هو النظام الذي سرنا عليه بعد بداية الجائحة بشهر أو شهرين حتى اليوم”.

ويتحدّث الطبيب ذاته وممرّضان في دمشق عن تعميم صدر عن وزارة الصحة منذ الصيف الماضي، يوصي المشافي الحكومية بعدم إجراء مسحات إلا لمن تظهر عليهم عوارض قوية وشديدة.

وتتقاطع هذه التصريحات مع تصريح أدلى به مدير الجاهزية والإسعاف والطوارئ الدكتور توفيق حسابا للقناة السورية الرسمية في 7 أبريل/نيسان 2021، قال فيه إن الأعداد التي يتم الإعلان عنها هي فقط الحالات التي راجعت المشافي وأجرت المسحة. وتحدّث عن وجود حالات كثيرة تصاب بالفيروس تقوم بالتطبيب المنزلي، أو أنها تذهب لطبيب خاص، مؤكداً أن كل هذه الأعداد غير مشمولة ضمن الأرقام الرسمية.

وتفرض السلطات بحكم الأمر الواقع تعتيماً على حقيقة أرقام المصابين والضحايا، فيما تشهد البلاد منذ أواخر فبراير موجة ثالثة من الوباء، وقد سجّلت دمشق منذ بداية تفشي الفيروس في العاصمة أي من شهر مارس آذار 2020 وحتى 9 يونيو/حزيران لعام 2021، نحو 5453 إجمالي مصابي كورونا، توفي منهم 575 حالة فقط.

إلا أنّ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، يكرر في إحاطته الدورية حول كورونا والتي يصدرها من دمشق بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، الإشارة إلى أنه “بالنظر إلى الاختبارات المحدودة/غير الكافية في جميع أنحاء سوريا، فمن المرجّح أن يكون عدد الحالات الفعلي يتجاوز بكثير الأرقام الرسمية، مع وجود أعداد كبيرة من حالات لا تظهر عليها عوارض وتحديداً حالات خفيفة لم يتم اكتشافها”.

وينقل تقرير عن المكتب في 5 أبريل/نيسان 2021، عن بيانات وزارة الصحة إجرائها نحو 103,566 اختبار PCR في مختبرات في دمشق وريفها وحلب وحمص واللاذقية، حتى 20 مارس/آذار 2021.

وإذا ما انطلقنا من أن الإعلان عن أول إصابة جرى في 22 مارس/آذار 2020، فإن احتساب المعدل الوسطي للفحوصات يظهر إجراء قرابة 286 اختبار يومياً. وهو ما يتطابق مع إعلان نشرته وزارة الصحة على صفحتها على فيسبوك منتصف أغسطس الماضي، أفادت خلاله عن أن العدد المحدد للمسحات يومياً هو 300 مسحة.

وإذا ما قارنا هذه الأرقام مع لبنان المجاور، حيث تمّ تسجيل أكثر من نصف مليون إصابة، يتبين أن البلد الذي يبلغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة، يحافظ على سبيل المثال منذ مطلع مايو/أيار 2021 على إجراء 14 ألف اختبار على الأقل يومياً في أيام العمل العادية.

ويبلغ عدد المخابر المخصصة لتحليل فيروس كورونا في عموم سوريا 21 مختبراً موزعين على ست محافظات، 11 منها موجودة في دمشق، ضمنها ثلاثة مختبرات عامة (إحداها مخصصة للدبلوماسيين). ويتراوح سعر المسحة بين 125 ألف ليرة سورية (العملة المحلية) في المخابر التابعة للحكومة، و130 حتى 150 ألف ليرة في المخابر الخاصة. وهذا ما يرتب كلفة مادية مرتفعة على الراغب بإجراء المسحة في بلد يبلغ فيه متوسط الدخل 65 ألف ليرة (نحو 20 دولار وفق سعر تصريف الليرة يوم نشر التحقيق).

يقرّ طبيب مسؤول عن صفحة عبر الإنترنت تقدم استشارات وخدمات طبية للمصابين، أنّه “خلال الأشهر الأولى لتفشي الجائحة، وجراء الغموض في ما يتعلق بالتشخيص أو طرق العلاج، لم يتم التصريح عن الأعداد الحقيقية للمصابين، إما بشكل متعمد أو لأنه فعلاً لم تكن الإصابات واضحة، وكثيراً ما كانت تشخّص على أنها “ذات رئة”.

ويجزم الطبيب أن “الرقم الرسمي للوفيات أقل بكثير من الأرقام الحقيقية بكل تأكيد”، فوزارة الصحة تحصي في بياناتها “من توفوا في المشافي الحكومية بعدما كانوا قد من أجروا مسحات جاءت نتيجتها إيجابية”.

هذا مقتطف من مقال نشر على إيران وير بالعربي بدعم أضواء. اضغط هنا لعرض المقالة الكاملة.

بعد قرائتك هذه المقالة الرجاء ملئ الاستمارة القصيرة التالية لتحسين المواد في المستقبل.